صديق الحسيني القنوجي البخاري

32

أبجد العلوم

الشريف « 1 » : « وهو أحسن ما قيل في الكشف عن ماهية العلم ، لأن المذكور يتناول الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل بلا خلاف ، ويتناول المفرد والمركب والكلي والجزئي ، والتجلي هو الانكشاف التام . فالمعنى أنه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه ، فيخرج عن الحد الظن والجهل المركب واعتقاد المقلد المصيب أيضا ، لأنه في الحقيقة عقدة على القلب فليس فيه انكشاف تام وانشراح ينحل به العقدة » انتهى . وفيه أنه يخرج عنه ادراك الحواس فإنه لا مدخلية للمذكور به فيه إن أريد الذكر اللساني كما هو الظاهر . وإن أريد به ما يتناول الذّكر بكسر الذال والذّكر بضمها ، فإما أن يكون من الجمع بين معنى المشترك ، أو من الجمع بين الحقيقة والمجاز وكلاهما مهجور في التعريفات . الخامس عشر : حصول معنى في النفس حصولا لا يتطرق إليه في النفس احتمال كونه على غير الوجه الذي حصل فيه وهو للآمدي « 2 » قال : « ونعني بحصول المعنى في النفس تمييزه في النفس عما سواه ، ويدخل فيه العلم بالإثبات والنفي والمفرد والمركب ، ويخرج عنه الاعتقادات . إذ لا يبعد في النفس احتمال كون المعتقد والمظنون على غير الوجه الذي حصل فيه » انتهى . السادس عشر : هو حكم لا يحتمل طرفاه - أي المحكوم عليه وبه - نقيضه ، وفيه أنه يخرج عنه التصور وهو علم . السابع عشر : صفة يتجلى بها المدرك بالفتح للمدرك بالكسر ، وهو كالعاشر وفيه أن الإدراك مجاز عن العلم فيلزم تعريف الشيء بنفسه مع كون المجاز مهجورا في التعريفات ، ودعوى اشتهاره في المعنى الأعم الذي هو جنس الأخص غير مسلمة . هذا جملة ما قيل في تعريف العلم ، وقد عرفت ما ورد على كل واحد منها . قال شيخنا القاضي العلامة الرباني محمد بن علي الشوكاني - رحمه اللّه - في ( إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ) : « والأولى عندي أن يقال في تحديده : هو صفة

--> ( 1 ) راجع الحاشية ( 1 ) ص 19 . ( 2 ) هو سيف الدين أبو الحسن علي بن محمد بن سالم التغلبي المتوفى سنة 631 ه . انظر ترجمته في هذا الكتاب ( 3 / 97 ) .